ليل
08-02-2010, 08:51 PM
نسبه : هو علي بن الحسين بن علي بن طالب رضي الله عنهم ,
امه هي شاه زنان اي ملكة النساء ,بنت كسرى يزدجر ملك الفرس
قال الزهري : ما رأيت هاشمياً أفضل منه وأمه من خيرات النساء ويقال لها سيدة النساء،
وألقابه :
زين العابدين وسيد الساجدين وزين الصالحين ووارث علم النبيين ووصي الوصيين وخازن وصايا المرسلين وإمام المتقين ومنار القانتين والخاشعين والمتهجد الزكي الأمين والزاهد والعابد والعدل والبكاء والسجاد وذوالثفنات إمام الأمة وأبو الأئمة وكنيته أبوالحسن والخاص وأبو محمد ويقال أبو القاسم، وروي أنه كني بأبي بكر .
ولقد مدحه الفرزدق بقصيدة تعتبر من اجمل قصائد المدح في ادبنا العربي ,,
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وكان ذلك في عهد ابيه عبدالملك بن مروان امير المؤمنين وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق
وكان البيت الحرام مكتظاً
بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره
وعندما قدم الامام زين العابدين
علي بن الحسين بن علي ابي طالب عليهم السلام انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر
الاسود فثارت حفيظة
هشام واغاضه ما فعلته الحجيج للامام علي فسئله احد مرافقيه وهو من اهل الشام من هذا ؟
فقال هشام بن عبدالملك لا اعرفه ؟!
لكي لا يرغب اهل الشام فيه !
وكان هشام يعرفه جيدا !
فأجابه الشاعر العربي الفرزدق فقال : انا اعرفه ؟
وقال له هشام ؟ ومن هو ؟
فقال هذه القصيدة وهي اروع ماقاله الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا بن خير عباد الله كُـلُّهمُ
هذا التقي النقي الطاهرُ العلم
هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجده انبياء الله قد ختموا
وليس قولك : منْ هذا؟بضائره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ
كلتا يديه غياثٌ عـمَّ نفعهما
يستوكفان ولا يعروهما عـَدمُ
سهل الخليقة ،لاتخشى بوادره
يزينه اثنان: حِسنُ الخلقِ والشيمُ
حـمّال اثقال اقوام ٍ اذا امتدحوا
حلو الشمائل ،تحلو عنده نعمُ
ما قال: لاقط ،ْ الا في تشهده
لولا التشهّد كانت لاؤه نـعم
عـمَّ البرية بالاحسان، فانقشعت
عنها الغياهب والاملاق، والعدم
اذا رأته قريش قال قائلها:
الى مكارم هذا ينتهي الكرم
يُغضي حياءً، ويغضي من مهابته
فما يكلـُّم الا حين يبتســم
بكفـّهِ خيزرانُ ريحها عبق
من كـف اروع، في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
الله شرّفه قدمـاً، وعظـّمـه
جرى بذاك له في لوحة القلم
ايُّ الخلائق ليست في رقابهمُ
لأوّليـّه هذا، اوله نِـعم
من يشكرِ الله يشكر اوّليـّه ذا
فالدين من بيت هذا ناله الامم
ينمي الى ذروة الدين التي قصرت
عنها الاكف، وعن ادراكها القدم
من جده دان فضل الانبياء له
وفضل امته دانت له الأمم
مشتقة من رسول الله نبعته
طابت مغارسه والخيم والشـيم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم
من معشرٍ حبهم دينٌ وبغضهم
كفرٌ وقربهم منجى ومعتصـم
مقـدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهم
في كِلّ بدءٍ ومختوم به الكـلم
إن عـدَّ اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض؟ قيل: هم
لا يستطيع جوادُ بعد جودهم
ولا يدانيهم قوم، وإن كرموا
هم الغيوث، اذا ما أزمة أزمت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم
لاينقص العسر بسطاً من اكفّهم
سيّان ذلك: إن اثروا وإن عدموا
يستدفع الشرُّ والبلوى بحبّهم
ويستربُّ به والاحسان والنعـم
غضب هشام من ذلك وامر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة فلما بلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنهما بعث الي الفرزدق باثني عشر الف درهم ,فلم يقبلها وقال: انما قلت ما قلت لله عز وجل ونصرة للحق وقياما بحق رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذريته, ولست اعتاض عن ذلك بشئ. فارسل اليه علي بن الحسين يقول: قد علم الله صدق نيتك في هذا واقسمت عليك بالله لتقبلنها , فتقبلها منه, ثم جعل يهجو هشاما, وكان مما قال فيه:
تحبسني بين المدينة والتي *** اليها قلوب الناس تهوي منيبها
يقلب راسا لم يكن راس سيد ** وعينين حولاوين باد عيوبها
ديوان الفرزدق ص511
حكمه :
قال عليه السلام: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ لكتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل له: وما تقاة ؟ قال: يخاف جباراً عنيداً أن يفرط عليه أو أن يطغى.
وقال عليه السلام: أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.
وقال عليه السلام: إياك والغيبة ، فإنها آدام كلاب النار.وقال عليه السلام: إنما التوبة العمل والرجوع عن الأمر، وليست التوبة بالكلام.
قصائده :
َليْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ *** إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي *** وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ *** ولا بُكاءٍ وَلا خَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ *** يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ ** * نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا *** ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا *** أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا *** وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها *** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ
وقفة مع التأمل في هذه الشخصيه الاسلاميه ,, اليس من الاحرى ان تكون قدوه لشباب هذه الامه ؟
تم جمع هذا العمل من اكثر من موقع وكتاب ,, وتم التنسيق لكي والترتيب لها لكي تحوز على رضاكم ,, ولو اردنا ان نكتب عن زين العابدين لامتلت هذه المجالس من اقواله وماثره فقط ,,
امه هي شاه زنان اي ملكة النساء ,بنت كسرى يزدجر ملك الفرس
قال الزهري : ما رأيت هاشمياً أفضل منه وأمه من خيرات النساء ويقال لها سيدة النساء،
وألقابه :
زين العابدين وسيد الساجدين وزين الصالحين ووارث علم النبيين ووصي الوصيين وخازن وصايا المرسلين وإمام المتقين ومنار القانتين والخاشعين والمتهجد الزكي الأمين والزاهد والعابد والعدل والبكاء والسجاد وذوالثفنات إمام الأمة وأبو الأئمة وكنيته أبوالحسن والخاص وأبو محمد ويقال أبو القاسم، وروي أنه كني بأبي بكر .
ولقد مدحه الفرزدق بقصيدة تعتبر من اجمل قصائد المدح في ادبنا العربي ,,
قدم هشام بن عبد الملك للحج برفقة حاشيته وكان ذلك في عهد ابيه عبدالملك بن مروان امير المؤمنين وقد كان معهم الشاعر العربي الفرزدق
وكان البيت الحرام مكتظاً
بالحجيج في تلك السنه ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره
وعندما قدم الامام زين العابدين
علي بن الحسين بن علي ابي طالب عليهم السلام انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر
الاسود فثارت حفيظة
هشام واغاضه ما فعلته الحجيج للامام علي فسئله احد مرافقيه وهو من اهل الشام من هذا ؟
فقال هشام بن عبدالملك لا اعرفه ؟!
لكي لا يرغب اهل الشام فيه !
وكان هشام يعرفه جيدا !
فأجابه الشاعر العربي الفرزدق فقال : انا اعرفه ؟
وقال له هشام ؟ ومن هو ؟
فقال هذه القصيدة وهي اروع ماقاله الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا بن خير عباد الله كُـلُّهمُ
هذا التقي النقي الطاهرُ العلم
هذا بن فاطمةٍ انْ كنت جاهله
بجده انبياء الله قد ختموا
وليس قولك : منْ هذا؟بضائره
العرب تعرف من انكرت والعجمُ
كلتا يديه غياثٌ عـمَّ نفعهما
يستوكفان ولا يعروهما عـَدمُ
سهل الخليقة ،لاتخشى بوادره
يزينه اثنان: حِسنُ الخلقِ والشيمُ
حـمّال اثقال اقوام ٍ اذا امتدحوا
حلو الشمائل ،تحلو عنده نعمُ
ما قال: لاقط ،ْ الا في تشهده
لولا التشهّد كانت لاؤه نـعم
عـمَّ البرية بالاحسان، فانقشعت
عنها الغياهب والاملاق، والعدم
اذا رأته قريش قال قائلها:
الى مكارم هذا ينتهي الكرم
يُغضي حياءً، ويغضي من مهابته
فما يكلـُّم الا حين يبتســم
بكفـّهِ خيزرانُ ريحها عبق
من كـف اروع، في عرنينه شمم
يكاد يمسكه عرفان راحته
ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
الله شرّفه قدمـاً، وعظـّمـه
جرى بذاك له في لوحة القلم
ايُّ الخلائق ليست في رقابهمُ
لأوّليـّه هذا، اوله نِـعم
من يشكرِ الله يشكر اوّليـّه ذا
فالدين من بيت هذا ناله الامم
ينمي الى ذروة الدين التي قصرت
عنها الاكف، وعن ادراكها القدم
من جده دان فضل الانبياء له
وفضل امته دانت له الأمم
مشتقة من رسول الله نبعته
طابت مغارسه والخيم والشـيم
ينشق ثوب الدجى عن نور غرته
كالشمس تنجاب عن اشراقها الظلم
من معشرٍ حبهم دينٌ وبغضهم
كفرٌ وقربهم منجى ومعتصـم
مقـدّمٌ بعد ذكر الله ذكرهم
في كِلّ بدءٍ ومختوم به الكـلم
إن عـدَّ اهل التقى كانوا ائمتهم
او قيل من خير اهل الارض؟ قيل: هم
لا يستطيع جوادُ بعد جودهم
ولا يدانيهم قوم، وإن كرموا
هم الغيوث، اذا ما أزمة أزمت
والاسد اسدُ الشرى والبأس محتدم
لاينقص العسر بسطاً من اكفّهم
سيّان ذلك: إن اثروا وإن عدموا
يستدفع الشرُّ والبلوى بحبّهم
ويستربُّ به والاحسان والنعـم
غضب هشام من ذلك وامر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة فلما بلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنهما بعث الي الفرزدق باثني عشر الف درهم ,فلم يقبلها وقال: انما قلت ما قلت لله عز وجل ونصرة للحق وقياما بحق رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذريته, ولست اعتاض عن ذلك بشئ. فارسل اليه علي بن الحسين يقول: قد علم الله صدق نيتك في هذا واقسمت عليك بالله لتقبلنها , فتقبلها منه, ثم جعل يهجو هشاما, وكان مما قال فيه:
تحبسني بين المدينة والتي *** اليها قلوب الناس تهوي منيبها
يقلب راسا لم يكن راس سيد ** وعينين حولاوين باد عيوبها
ديوان الفرزدق ص511
حكمه :
قال عليه السلام: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ لكتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة، قيل له: وما تقاة ؟ قال: يخاف جباراً عنيداً أن يفرط عليه أو أن يطغى.
وقال عليه السلام: أبغض الناس إلى الله من يقتدي بسنة إمام ولا يقتدي بأعماله.
وقال عليه السلام: إياك والغيبة ، فإنها آدام كلاب النار.وقال عليه السلام: إنما التوبة العمل والرجوع عن الأمر، وليست التوبة بالكلام.
قصائده :
َليْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ *** إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ *** على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي *** وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها *** الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني *** وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ *** ولا بُكاءٍ وَلا خَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً *** عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ *** يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا *** وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً *** عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي *** وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها *** مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها *** وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا *** بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ ** * نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً *** حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني *** مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً *** وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني *** غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا *** وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً *** عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ *** مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا *** خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا *** ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ *** وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني *** وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً *** وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا *** حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا *** أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً *** عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ *** مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم *** قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ *** مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي *** فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا *** وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي *** وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا *** وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها *** وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها *** هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها *** لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً *** يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي *** فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً *** عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا *** مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا *** بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ
وقفة مع التأمل في هذه الشخصيه الاسلاميه ,, اليس من الاحرى ان تكون قدوه لشباب هذه الامه ؟
تم جمع هذا العمل من اكثر من موقع وكتاب ,, وتم التنسيق لكي والترتيب لها لكي تحوز على رضاكم ,, ولو اردنا ان نكتب عن زين العابدين لامتلت هذه المجالس من اقواله وماثره فقط ,,